فاتح ماي بالرباط.. مسيرات باهتة ونقابات تُجمع على إنقاذ القدرة الشرائية

12

بدت احتفالات العيد الأممي للعمال، اليوم فاتح ماي 2026، باهتة في شوارع العاصمة الرباط، حيث سُجل حضور ضعيف في المسيرات التي دعت إليها النقابات، باستثناء مسيرة الاتحاد العام للشغالين التي عرفت مشاركة متوسطة. ورغم تباين حجم الحضور، توحدت مختلف المركزيات حول مطلب أساسي يتمثل في دعم القدرة الشرائية للعمال.
ومع انطلاق المسيرات في اتجاه شارع محمد الخامس، حيث مقر البرلمان، اختارت بعض النقابات تنظيم تجمعاتها بشكل منفصل. ففي شارع علال بن عبد الله، ألقت قيادية نقابية خطابا مطولا دام نحو 45 دقيقة أمام عدد محدود من المنخرطين، في مشهد عكس فتورا مقارنة بالسنوات السابقة.
وعلى مستوى شارع محمد الخامس، ظهرت المسيرات بشكل متفرق، حيث تحركت كل نقابة في مسار شبه مستقل، ما أضفى على المشهد طابعا مشتتا. ورغم اعتماد بعض اللافتات على تصاميم حديثة مستلهمة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظلت الشعارات المرفوعة تقليدية، مستحضرة مطالب اجتماعية قديمة مرتبطة بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية.
وفي تصريحات متطابقة، شدد عدد من المسؤولين النقابيين على أن الظرفية الحالية، المتسمة بارتفاع الأسعار وتداعيات الأزمات الدولية، تفرض إجراءات عاجلة لدعم القدرة الشرائية، من خلال الزيادة في الأجور، وضبط الأسواق، ومراقبة الأسعار.
واعتبرت فعاليات نقابية أن الغلاء المتصاعد أثر بشكل كبير على معيش المواطنين، خاصة الفئات الهشة، داعية إلى زيادات عامة في الأجور وتحسين معاشات المتقاعدين بما يضمن الكرامة والعيش اللائق. كما طالبت بتخفيض الضرائب على الاستهلاك وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية.
من جانب آخر، انتقدت بعض الأصوات النقابية محدودية أثر الزيادات التي تم إقرارها سابقا، معتبرة أنها لم تنعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية للعمال، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما دعت إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وتعزيزه، مع التأكيد على ضرورة احترام الحريات النقابية وتطبيق قوانين الشغل بشكل فعلي، إلى جانب توفير فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء، في ظل ارتفاع معدلات البطالة.
وفي السياق ذاته، نبهت قيادات نقابية إلى ضرورة التصدي للمضاربات والوساطة غير القانونية في الأسواق، داعية إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة بين الدولة والمقاولة والأجير لتحقيق التوازن الاجتماعي.
وختمت النقابات مواقفها بالتأكيد على أن فاتح ماي يظل محطة رمزية لرفع صوت الشغيلة ومطالبة الحكومة بإجراءات ملموسة تحفظ كرامة المواطن، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.